شيواحد

سوري

بنو بغل

في يوليو 26, 2012

لـ نجم عبدالكريم

في مدينة (أور) الجميلة التي تشق أراضيها الأنهار، ولم تبخل عليها الطبيعة بكل ما هو جميل من الأشجار والأزهار والأطيار، واشتهرت بنخيلها وحدائقها الغناء.. وامتلأت أراضيها بشتى أنواع الأنعام والحيوانات، حدثت وقائع هذه القصة.

• لأن الإنسان في (أور) بائس، ومغلوب على أمره، يكدح منذ نعومة أظافره حتى شيخوخته، ليقدم كل جهده كقرابين للأصنام التي يقوم عليها نفرٌ من الكهان تحت حماية (النمرود) حاكم (أور).. قام الشاب إبراهيم بثورة، فأخذ يكسر الأصنام ويدعو الناس إلى الحرية، الى الكرامة، إلى العزة.. إلى خالق واحد.. إلى الله.

• فضاق النمرود ذرعاً بثورة إبراهيم، وتكسيره الأصنام الصماء، ودعوته للناس أن يكونوا أحراراً، وبتحريضه الناس على الكهان وعدم تقديم القرابين للأصنام.. وأخذ (النمرود) يعد الأمة بالويل والبثور وعظائم الأمور إن لم يقفوا جميعاً في صدِّ إبراهيم وثورته.

• جمع (النمرود) القوم في مدينة (أور)، وصاح فيهم:
“أيرضيكم ما يفعله إبراهيم الذي أخذ يتطاول على عقائدنا التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا ؟!”..
فرد عليه القوم بعد موافقتهم على أفعال إبراهيم!! فواصل (النمرود):

” إذن .. لتذهبوا جميعاً إلى الغابات لتجمعوا أكبر كمية من الحطب، توضع في ساحة وسط المدينة، ثم نضرم فيها النار، ونلقي إبراهيم في أتونها أمام الجميع، حتى يكون عبرة لمن تسوّل له نفسه التطاول على مقدساتنا!!”

• ولما انصرف الناس، وجدوا أنفسهم غير قادرين على الاستجابة لما طلبه (النمرود) منهم.. لأن إبراهيم ينتمي إلى (آزر) الذي يُعد من علية القوم إلى جانب أنهم جميعاً يؤمنون بدعوة إبراهيم، وجُلهم يعانون من تسلط (النمرود)، وابتزاز الكهان لهم.. فلم يستجيبوا لدعوة النمرود بالاحتطاب لحرق إبراهيم!!.

• فجن جنون (النمرود) الذي لم يجد أمامه من سبيل سوى دعوة الحيوانات فعقد اجتماعاً معها وألقى خطاباً أنحى فيه باللائمة على إبراهيم ، وطالبهم بالذهاب إلى الغابة للاحتطاب بما يملأ ساحة لكي ينفذ مشروعه الرامي إلى حرق إبراهيم.

فوجدت الحيوانات نفسها في موقف حرج هي الأخرى.. فتقدمت الخيل معتذرة من ( النمرود ) بلباقة حيث قالت:
“نحن نحمل الفرسان لنأتي بالنصر في المعارك، و(الخير معقود على نواصي الخيل).. فما لنا نحن والغابة والاحتطاب؟! إن ذلك الأمر يصعب علينا !!”
ولما التفت (النمرود) إلى الجمال، قال قائلها: “نحن سفن الصحراء أرجلنا لا تحتمل إلا الرمال الناعمة، بيد أنها تجزع من أشواك الغابات!!”

واتجه ( النمرود ) بنظره نحو الكلاب التي اعتذرت له هي الأخرى باعتبارها وفية للإنسان .. بل حتى الجرذان والخنافس قدمت ( للنمرود ) مبرراتها لعدم قدرتها دخول الغابة والاحتطاب..
ولم يبق أمام ( النمرود ) سوى البغال .. وقبل أن يفاتحهم ، وجد لديهم الحماس والرغبة وهبّوا من فورهم إلى الغابة ، واحتطبوا كميات من الحطب امتلأت بها ساحة كبيرة .. وسُرعان ما أُضرمت فيها النار ، وجيء بإبراهيم – ابن ( أور ) الجميلة – فأُلقي به في النار التي صارت برداً .. وسلاماً عليه !!

فأصبحت البغال هي الكائنات الأثيرة لدى ( النمرود ) .. فقلدها أهم الوظائف وأخطرها في الدولة ، لكن البغال يشعرون في قرارة أنفسهم ، أنهم مهما علت مراتبهم ، فإنهم غير متساوين مع بقية الكائنات الأخرى من حيث التركيب (البيولوجي ) !!؟.. فهم لا يتزاوجون ، ولا يتناسلون ، وبسبب ذلك ، فقد استغلوا مواقعهم المتقدمة في دولة (أور) ليصبوا جام غضبهم وحقدهم على كل المخلوقات السوية .. وبسبب إحساسهم بالنقص .. شكّلوا لأنفسهم حزباً اقتصرت العضوية فيه على البغال .. والبغال فقط .. أطلقوا عليه : حزب ( بني بغل )..

(بنو بغل) هؤلاء .. حارقوا ( أور ) الجميلة ، يتحكمون بعُقدة نقصهم (البيولوجي) في شعب سويّ كريم .. أصيل .. مشكلتهم أنهم قد فقدوا فحولتهم .. فلا هم بقادرين أن يكونوا كالخيل، ولا هم قادرين أن يكونوا كالحمير !!..
لكن الشرفاء من أبناء ( أور ) الجميلة يعرفونهم من تكوينهم ( البغولي) ، وأخذوا يلتزمون بمبادئ الشاب ابراهيم ليهبوا لتحطيم الأصنام ، وليحققوا ما كان ينادي به ابراهيم.

http://www.alarabiya.net/views/2012/07/26/228467.html

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: