شيواحد

سوري

قصة من داريا

في يناير 3, 2013

قبل خروجي توقعت أن أسمع قصص مؤلمة عند هذه العائلة .. ولكني لم أتخيل أبداً أن تكون القصة أكثر من مجرد مؤلمة .. فما حدث مع هذه العائلة يتعدى كل حدود الآلام والأحزان التي نستطيع أن نتخيلها .. تم اعتقال أخو الزوجة الوحيد والذي أمضى فترة اعتقال زادت عن العام .. بعد خروجه فقط ب 5 أيام استشهد والده بقصف عنيف على المنزل .. وفقدت العائلة الفرحة بخروج الشاب من المعتقل بفقدان الوالد والسند لهذه العائلة .. وبعدها فقط ب 10 أيام تمت مداهمة المنزل من قبل فرقة من ميليشيات الأسد وما كان أمام العائلة إلا إخفاء الشاب في غرفة الفتيات خوفاً عليه من اعتقال آخر .. وبعد خروج الفرقة من المنزل خرج الشاب ولم يصب بأي سوء ولكنها أخبرتني أنه خرج يرتدي “بدلة عرسه” السوداء .. لم يعلم أي من أفراد العائلة سبب ارتداء الشاب لهذه البدلة .. فخافوا عليه وأجبروه بأن يبدل ملابسه لأن لا يشتبه الأمن به _ على اعتبار أن الجيش الحر يرتدي الأسود _ .. ذهب الشاب ليبدل ملابسه وأثناء طريقه لغرفته إذا بقذائف تسقط على المنزل وتصيبه وتحوله إلى أشلاء _حسب وصف أخته لجثمانه_ رحل الشاب ببدله عرسه إلى الجنة وكأنه كان يجهز نفسه للقاء الحور العين هناكـ .. 😦
فقدت الزوجة أباها وأخاها وكل ما لديها .. ولا يتردد على لسانها إلا كلمة :
” الحمدلله إنه أخي طلع من المعتقل حافظ للقرآن ”
بعدها أخبرتني أن الميليشيات دخلت للمنزل وأخرجت ما تبقى من النساء والرجال والأطفال و كبلت أيديهم وأجلستهم للإعدام الجماعي .. أثار ألمي ما أخبرتني به أنها في هذه اللحظة توسلت لأحد الجنود بطلب غريب ..!!
لم تطلب منه أن يتركها ولم تطلب منه الرحمة والرأفة بها وبمن معها !!
طلبت منه فقط أن :
يحضر ابنتها الصغيرة ذات الخمس سنوات لتُعدم معها ..
أنا عندها لم أتمالك نفسي وبدأت بالبكاء 😥
وتابعت كلامها :
سمح لها الجندي بذلك فأحضرت طفلتها الوحيدة وأجلستها بحضنها واستعدت للموت وكانت تقول لي :
” كان أكتر شي مريحني إني رح موت أنا وبنتي وما رح خليها بين إيديهن ”
بعدها جاء أمر للفرقة بترك العائلة بعد أن انهار معظم النساء والأطفال خوفاً ورعباً من مثل هذا الموقف .
ومن أكثر ما أثر فيّ من كلامها أنها قالت لي :
في أحد المجازر التي ارتكبتها قوات النظام امتلأت الأرض بالدماء .. فأخذ الجنود هذه الدماء ومسحوا بها أنفسهم وهم يرددون :
” أخذنا بثأرك يا حسين ”
لعنة الله عليكم وعلى من أتى بكم إلى بلادنا
وبعدها وجدوا طفلة لم عمرها لم يتجاوز العشرين يوم
فقال أحدهم وعلى مسمع من الأهالي التي بقيت على قيد الحياة :
” هي البنت حئها ما بيسوى رصاصة ..”
وأعطى أمره لأحد الجنود بأن يقتلها بطرف الروسية .. فلم تحتاج الطفلة لأكثر من ضربة واحدة من يد هذا المجرم برأس روسيته لتقتلها وتزهق روحها البريئة 😦

بعد زيارتي لهذه العائلة وغيرها أستطيع أن أقول الآن أنني أمتلك من الحقد في قلبي ما يكفي لتفجير نفسي بكل ظالم وقاتل سفك ولو قطرة دم واحدة من دماء أبناء بلدي الأحرار 😦

يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاربـ انتقـــــــــــــــــم

من صفحة ساند سوريا الإخبارية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: