شيواحد

سوري

في مايو 20, 2013
سعد الدين كليب| عن فدائيات الأسد

شيء مخجل ومحزن للغاية, شيء أشبه بعقدة لاشعورية ممضّة نخجل منها, ونحزن كلما برزت إلى سطح الشعور. فكيف بنا ونحن نتفاخر بها ونعلنها على الملأ بكلّ صلافة..!!نعم. إنه لشيء مخجل ومحزن جداً ما قرأناه على الفيسبوك حول” فدائيات الأسد”. حيث تكاثرت النعوت والأوصاف الأخلاقية-الجنسية التي تصف أولئك الفتيات والنسوة بأبشع الأوصاف الجنسية. إذ تبارى بعضهم بإطلاق أقذع الشتائم الجنسية التي تدلّل على طبيعته الذهنية والنفسية تجاه المرأة أو الأنثى عامة لا تجاههنّ فحسب, كما أن بعضهم راح يحلم بأن تقع إحداهنّ “سبية” وفريسة بين يديه. بل بين فخذيه..!! وكأن موضوع”الفدائيات” هو موضوع جنسي لا موضوع عسكري-سياسي, وكأنّ هؤلاء في دار البغاء لا في معسكر تدريبي. وكأنّ المرأة لا أخلاق اجتماعية أو سياسية فيها حتى تُتَّهم أو تُشتَم بها شأنها شأن الرجل تماماً. كأنها مادة جنسية فقط…!!ألم يكن بالإمكان الهجوم على أولئك “الفدائيات” بشتائم التشبيح والحقارة والدونية والسفالة واللاوطنية… مما يُشتَم به الشبيحة الذكور عادة, ألم يكن بالإمكان التعامل معهنّ بوصفهنّ شبيحات لا بوصفهنّ عاهرات, بوصفهنّ أسديات لا بوصفهنّ مومسات..!!! كان بالإمكان ذلك بالتأكيد لو لم يكن أصحاب تلك الشتائم ذوي ذهنية جنسية مريضة, أو لو كانت المرأة في وعيهم ولاوعيهم إنساناً كامل الإنسانية, كائناً اجتماعياً مثل الرجل دون زيادة أو نقصان. وهو ما يجعلهم يبادرون فوراً إلى التوصيف الأخلاقي-الجنسي السلبي. بل المفرط في سلبيته. وهذا الأمر لا يتعلّق بالمعارضين الرافضين لنظام الأسد. بل يتعلّق أيضاً بالمؤيدين الداعمين لهذا النظام. فالفتيات والنساء الثوريات هنّ أيضاً عاهرات ومومسات وبغايا بحسب شتائم هؤلاء. حتى يمكن القول إن ما يكتبه بعضهم-معارضين ومؤيدين- على الفيسبوك من شتائم جنسية دونية هو نفسه الشتائم الجنسية المتهافتة في أقبية سجون النظام. فالمرأة/الخصم عاهرة, والرجل/الخصم ابن عاهرة.. وكلُّه يعهّر كلَّه. وكلُّه يغتصب كلَّه لغوياً. ومن قال إن الاغتصاب اللغوي ليس اغتصاباً حقيقياً..!!

أما السبب, في كلّ هذه الشتائم الدونية أو الاغتصاب اللغوي, فهو هذه الصورة الذهنية الدونية للمرأة في عقولنا التي لا تقلّ حاجة عن الحرية التي نطالب بها من سنتين دون جدوى حتى الآن, وكلّ ما أخشاه أن نحتاج إلى قرنين آخرين حتى نتخلّص من تلك الصورة التي تقوم أساساً على “التمييز العنصري” بشكله الجنسي.

إن الحرية أيها السادة لا يمكن أن يعيها عاهرون وعاهرات, ولا يمكن أن يمارسوها. إن هؤلاء يمارسون الفوضى في أحطّ أشكالها وحسب. أما الحرية التي هي مسؤولية في الأساس فإنها ابنة الوعي الحرّ والأخلاق الحرّة والسلوك الحرّ واللاشعور الجمعي الحرّ أيضاً. إنها ابنة الكائن الاجتماعي السويّ امرأة ورجلاً على السواء.وما سوى ذلك إلا مجرد أمشاج فوضوية تصلح في الماخور أو دار البغاء, ولا تصلح في المجتمع بأي حال من الأحوال.

إنّ أصحاب تلك الشتائم يحولون المجتمع السوري دون أن يدركوا إلى دار بغاء. ليس فيها إلا الزاني والعاهرة والقوّاد.

سعد الدين كليب

25 كانون الثاني 2013
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: