شيواحد

سوري

سعد الدين كليب| عن فدائيات الأسد

شيء مخجل ومحزن للغاية, شيء أشبه بعقدة لاشعورية ممضّة نخجل منها, ونحزن كلما برزت إلى سطح الشعور. فكيف بنا ونحن نتفاخر بها ونعلنها على الملأ بكلّ صلافة..!!نعم. إنه لشيء مخجل ومحزن جداً ما قرأناه على الفيسبوك حول” فدائيات الأسد”. حيث تكاثرت النعوت والأوصاف الأخلاقية-الجنسية التي تصف أولئك الفتيات والنسوة بأبشع الأوصاف الجنسية. إذ تبارى بعضهم بإطلاق أقذع الشتائم الجنسية التي تدلّل على طبيعته الذهنية والنفسية تجاه المرأة أو الأنثى عامة لا تجاههنّ فحسب, كما أن بعضهم راح يحلم بأن تقع إحداهنّ “سبية” وفريسة بين يديه. بل بين فخذيه..!! وكأن موضوع”الفدائيات” هو موضوع جنسي لا موضوع عسكري-سياسي, وكأنّ هؤلاء في دار البغاء لا في معسكر تدريبي. وكأنّ المرأة لا أخلاق اجتماعية أو سياسية فيها حتى تُتَّهم أو تُشتَم بها شأنها شأن الرجل تماماً. كأنها مادة جنسية فقط…!!ألم يكن بالإمكان الهجوم على أولئك “الفدائيات” بشتائم التشبيح والحقارة والدونية والسفالة واللاوطنية… مما يُشتَم به الشبيحة الذكور عادة, ألم يكن بالإمكان التعامل معهنّ بوصفهنّ شبيحات لا بوصفهنّ عاهرات, بوصفهنّ أسديات لا بوصفهنّ مومسات..!!! كان بالإمكان ذلك بالتأكيد لو لم يكن أصحاب تلك الشتائم ذوي ذهنية جنسية مريضة, أو لو كانت المرأة في وعيهم ولاوعيهم إنساناً كامل الإنسانية, كائناً اجتماعياً مثل الرجل دون زيادة أو نقصان. وهو ما يجعلهم يبادرون فوراً إلى التوصيف الأخلاقي-الجنسي السلبي. بل المفرط في سلبيته. وهذا الأمر لا يتعلّق بالمعارضين الرافضين لنظام الأسد. بل يتعلّق أيضاً بالمؤيدين الداعمين لهذا النظام. فالفتيات والنساء الثوريات هنّ أيضاً عاهرات ومومسات وبغايا بحسب شتائم هؤلاء. حتى يمكن القول إن ما يكتبه بعضهم-معارضين ومؤيدين- على الفيسبوك من شتائم جنسية دونية هو نفسه الشتائم الجنسية المتهافتة في أقبية سجون النظام. فالمرأة/الخصم عاهرة, والرجل/الخصم ابن عاهرة.. وكلُّه يعهّر كلَّه. وكلُّه يغتصب كلَّه لغوياً. ومن قال إن الاغتصاب اللغوي ليس اغتصاباً حقيقياً..!!

أما السبب, في كلّ هذه الشتائم الدونية أو الاغتصاب اللغوي, فهو هذه الصورة الذهنية الدونية للمرأة في عقولنا التي لا تقلّ حاجة عن الحرية التي نطالب بها من سنتين دون جدوى حتى الآن, وكلّ ما أخشاه أن نحتاج إلى قرنين آخرين حتى نتخلّص من تلك الصورة التي تقوم أساساً على “التمييز العنصري” بشكله الجنسي.

إن الحرية أيها السادة لا يمكن أن يعيها عاهرون وعاهرات, ولا يمكن أن يمارسوها. إن هؤلاء يمارسون الفوضى في أحطّ أشكالها وحسب. أما الحرية التي هي مسؤولية في الأساس فإنها ابنة الوعي الحرّ والأخلاق الحرّة والسلوك الحرّ واللاشعور الجمعي الحرّ أيضاً. إنها ابنة الكائن الاجتماعي السويّ امرأة ورجلاً على السواء.وما سوى ذلك إلا مجرد أمشاج فوضوية تصلح في الماخور أو دار البغاء, ولا تصلح في المجتمع بأي حال من الأحوال.

إنّ أصحاب تلك الشتائم يحولون المجتمع السوري دون أن يدركوا إلى دار بغاء. ليس فيها إلا الزاني والعاهرة والقوّاد.

سعد الدين كليب

25 كانون الثاني 2013
Advertisements
أضف تعليق »

نيروز

قحطان الشرابي

منذ حوالي 16 سنة كان أخي سعد في السنة الثانية من عمره ، كأنت والدتي تقوم بالذهاب لسوق الخياطين قبل عيد النيروز بيومين ، وتطلب أن يخيطوا على قياسه (زي بشمركة) ، محمودو الخياط كان يقوم بتلك المهمة ويحلف بالطلاق أنه لن يأخذ أي أجر ، وكانت هذه العملية تتكرر كل عام حتى بلغ سعد من العمر ست سنوات ، كانت الريبانات ذات الألوان الثلاثة ( الكسك والصور والزر) تزين أكتاف البدلة ، وكنا نذهب لعيد النيروز ونأخذ معنا سعد ، ووالدتي وبما تحمله من روح الدعابة والفكاهة كانت قد علمته بعض الكلمات بالكردية ، فعندما يسأله أي شخص (نافيتا جيا : يجيب هو مسعود برزاني ) ، وهكذا ينادي الجيران أخي سعد ( بمسعود البرزاني ) إلى يومنا هذا . نيروزا
لم نكن نفكر بأي بعد سياسي ، وكنا نفهم الرايات على أنها تعبير قومي بمفهوم الهوية ، ولم نكن نجد حرجاً ككثير من مكونات الجزيرة في مشاركة الأكراد بعيد النيروز ، الذي كان تقويماً يأذن لنا ببدء الرحلات إلى الربيع ، كانت هناك توزيعات للمناطق بين علي فرو وبين طرطب ، وكان للابوجية منطقة وللبرزانية منطقة ولم نكن نهتم لذلك ، فكنا نذهب خلف جسر المطار (علي فرو) والتي قد تكون آنذاك المناطق التي يذهب لها الابوجية !!! فلم يعنينا هذا التقسيم بغرض حبنا وفرحنا بهذا النيروز . الذي مهما حاول النظام بتسميته بعيد الام إلا اننا كنا نصر أن هذا هو عيد النيروز !!
أبي لم يكن بعثياً لكنه كان ناصرياً قبل أن يترك السياسة في سنة 2004 بشكل نهائي ، وذهابنا معه إلى عيد النيروز ومشاركته في الدبكة وقيامنا بطقوس الشواء كلها كانت لا تدل على أنه يحمل نفساً شوفينياً بالمعنى الذي يراد منه تصوير الآخر في السنوات العشر الأخيرة !!!
اليوم سعد (مسعود) اصبح كبيراً ، وجاء أول نيروز بعد الثورة … ولم تكن الأمور بهذا الأحتقان ولم يكن عدم الثقة قد وصل لهذه المراحل ، كانت (ملاك) ابنة اختي في بداية سنتها الثانية ، فقررت والدتي الأحتفال بالنيروز (في المنزل) على طريقتها ، فجعلتها ترتدي أيضاً لباساً يحمل ألوان القومية الكردية . والتقطت لها بعدستي هذه الصورة ، والتي قد تكون موضع أتهام اليوم من قبل البعض إذ أن هذه الألوان اليوم تستخدم زوراً وبهتاناً من قبل البعض للقتال ضد الثوار في راس العين ، أو ضد مكونات المجتمع الجزراوي الأصيل .

24 كانون الثاني 2013

أضف تعليق »

شهادة

شهادة لبنى زاعور عن اعتصام العرائس وماتبعه.
Lubna Zaour
سأحدثكم عن تجربتي بإعتصام عرائس سوريا أنا (لبنى زاعور وأختي كندة والصديقتين ريما دالي و رؤى جعفر)
توجهنا بتاريخ 21/01/2012 الساعة الثانية ظهرا إلى سوق مدحت باشا
كنا قد ارتدينا ملابسنا المعتادة وفوقها لبسنا فساتين العرائس

ظهرنا بالبدلات البيضاء ووضعنا الطرحات ووقفنا في منتصف السوق بلافتاتنا الحمراء
وشعاراتنا السلمية التي ترفض القتل و سيل الدم السوري
تجمع الناس حولنا و الدهشة على وجوههم حتى نادت كندة بصوت جريء (زلغطوا لعرايس سوريا)
بدأ الناس بالتصفيق و صوت الزغاريد ملأ السماء, مشونا في السوق باللافتات
كان قد تواجد الأمن….جاء أحد العناصر قرأ الشعارات وطلب منا انزال اللافتات واتباعهم
(لو سمحتوا مشوا معنا بدون مشاكل وشوشرة مابدي مد ايدي مشوا بدون مشاكل)
مشينا برفقته إلى أمام باب حديد لمطعم , دخلنا وصعدنا عبر الدرج
وإذ بثكنة عسكرية تملؤوها العناصر , لم يكن مطعما من الداخل
كان مكان كئيب بمنظر السلاح الذي يدججه
بدأ التحقيق والتمحيص في شعاراتنا حتى وصلت دورية شرطة قامت بإصطحابنا إلى السيارة
وسارت بنا بإتجاه باب شرقي (هون عرفنا انو ع فرع فلسطين )-؛ )
وصلنا ، اوقفونا في الممر و وجوهنا ملاصقة للجدار تماما
قام أحد العناصر بالزغردة في إحدى أذنينا، نوعا من التوتر و السخرية
بدأ التحقيق معنا من الساعة الرابعة مساء حتى اليوم التالي الساعة الثامنة صباحا
مررنا بثلاث طوابق للتحقيق(الخامس ثم الثالث (الأصعب) ثم الرابع
كان مضمون التحقيق عن سبب اعتصامنا و من قام بدفعنا لذلك العمل و كم دفعوا لنا من المال
(ولك انتوا كيف بتطلعوا بمكان مسيطرة عليه الدولة) هذا ما قاله أحد المحققين،
و سألوا عن فكرة الفساتين وما الغاية منها و عن اختيار المكان
تعرضنا بإحدى غرف التحقيق للألفاظ النابية (انتوا عرايس سوريا انتوا عرايص سوريا)
والترهيب والتهديد بما ينتظرنا من جولات تعذيب ، كان لابد ان نتذوق طعم كبلهم
في الصباح ادخلونا إلى المهجع غرفة متوسطة تغض بمن فيها 23 امرأة، ألتقينا بالمربية الفاضلة هند مجلي
وبعض النساء والفتيات السوريات و كان يوجد نساء من جنسيات مختلفة
وبقينا أسبوع نحدثهم عن الأخبار في الخارج ويحدثونا عن قصصهم
كان في هذه الغرفة نماذج مختلفة لم أكن أتوقع أن ألتقي بها يوما
وكان كل 4 أيام تقريبا يطلبنا المحقق لإعطائنا محاضرات
والتحقيق معنا بنفس الموضوع
قال في أكثر من تحقيق ( شو يا حمامات السلام طلعتوا عالتلفزيون ، العالم عم تحكي فيكون برا ..ألخ)
في أحد جلسات التحقيق قام المحقق بتعذيب احد المعتقلين أمام أعيننا بطريقة همجية ووحشية جدا
في البداية كان يقول اننا لم نتأخر في الاعتقال أكثر من 20 يوم
وبعد مرورهم أصبح يقول( ما بعرف شي ممكن تضلوا سنة وممكن تضلوا شهر ما عد تسألوا )
أسوء ما عانيناه هو أصوات التعذيب و رؤية الدم و الجلد على الجدران و رائحة زنخة الدم وبقايا العصا المكسرة
(مسمينها الأخضر الابراهيمي لونها أخضر تستخدم للتمديدات الصحية)
كثيرا ما كنا ننهار بكاء على صوت من يصرخ ألما على باب مهجعنا
(سماع أصوات التعذيب من أسقم أنواع التعذيب)
قضينا أيام لم انساها أبدا …عانينا من قمل الرأس وقمل الجسم الذي كان يعشش في الملابس
(صار عندي توحد بالنقطة أي نقطة بشوفها لازم امسكها بين ابهاميني و طقها)
عانينا كثيرا من آفة القمل و من الأمراض ( الكريب، التهاب القصبات، التسمم, الالتهابات البولية…ألخ)
وأيضا كان الجوع كافر في تلك اللحظات…ننتظر بفارغ الصبر الطعام لتكون قطعة بطاطا ( تصلح لأطفال الحجارة)
و كل خميس كانوا يجلبوا لنا 3 فراريج أو 4 دون أفخاذ و الدم ما زال بداخله
هذا ما تسبب بالكثير من الالتهابات المعوية
كان الفطور (مربى تفاح مستحيل تقدر تحطوا بتمك أو بيضة ، أو لبن مفور من كتر ما محمض ، أو كم حبة زيتون جايين بخيراتهن من الشجرة عالجاط ، أو جبنة
اذا قررت تاكلها بدك تنقعها بالمي السخنة لتاني يوم لتقدر تهضمها عكتر ما هي مالحة)
قضينا الأيام بملل وانتظار يأكل رأسنا …في ذلك المكان تتغير تصرفاتك تصبح حشريا وفضوليا جدا

عرايس ( اذا بتنقال كلمة وما بتسمعها بتعمل عرس لتعرفها
وكتير ممكن تقاتل على حبة بطاطا محجرة أو على حجم حبة البندورة ….ألخ)
لتضيع الوقت لأن الملل لا يوصف حتى وجدنا شيء نلهي أنفسنا به
أصبحنا نقوم بتسحيب الخيطان من الحرامات العسكرية و عمل مسابح واكسسوارات
(مرة دخل علينا سجان انصدم بالمهجع كلو حاطط راسو ببطانيتو ونازل تسحيب خيطان قال يخرب بيتكون فاتحين مشغل هون ) ?
وقمنا بعمل ورق شدة من كرتون الدخان ( للطرنيب )
كان يوم عيد رأس السنة يوم صعب جدا

قمنا بالترتيب لسهرة صغيرة تنسينا كآبتنا وكآبة كل من في الغرفة جمعنا البطاطا المسلوقة وقمنا بعمل قالب كيك
(فعست رؤى البطاطا وعملتا بشكل قالب و زيناه بالزعتر وكتبنا عليه بالزيتون 2013 ياريت كان معنا كاميرا)
وقمنا بترتيب برنامج غنائي كانت مطربة الغرفة أختي كندة لأن صوتها حلو
و رؤى كانت تقوم بإستقبال الاتصالات من الجمهور (المساجين)
كانت سهرة جميلة و بريئة بكل تفاصيلها
ومضت الأيام بثقلها ومرها وحلوها علينا حتى طلبنا المحقق ليكتبنا تعهدات بعدم الخروج مرة أخرة
وليخبرنا بإطلاق سراحنا ثاني يوم صباحاً بعفو أصدره سيادة رئيسهم
خرجنا بتاريخ 09/01/2013 إلى قيادة الشرطة
يوم الثلج في الشام خرجنا عدة باصات من الفرع وكانت باقي الباصات مخصصة للمعتقلين الشباب
كان أغلبهم باللباس الصيفي والمهترى جالسين وجوههم إلى الأرض
ويعتلي فوقهم عنصر أمن مع سلاحه
تمنيت في تلك اللحظة لو انه بإستطاعتي أن أصرخ وأبارك لهم كانت لحظات لا أحد يشعر بها سوى من كانوا
لا يمكن وصفها
وصلنا للقيادة وتفاجئنا بإن حقيقة العفو هي عبارة عن صفقة تبادل أسرى
ألتقينا بالبنات المفرج عنهم من باقي الأفرع وسمعنا بقصصهم …قصص مؤلمة جدا
وفي الرابعة مساء خرجنا من القيادة رأيت الناس بالمئات أمام القيادة بإنتظار أبنائهم
منظر مؤلم أعاد إلى ذاكرتي صورة أهالي الجولان وهم متشوقون لرؤية أبنائهم
الانتظار …. أسوء ما يعانيه المعتقل
كانت تجربة غنية ورائعة على الصعيد الشخصي
لحظة خروجي عرفت ان اعتقال دام 50 يوما يستحق تلك اللحظة…!!!!
( قبل ما أطلع بيوم قلي المحقق لبنى لا تنسي تكتبي مذكراتك بالسجن عنا (عم يتمسخر )
لبنى زاعور  23/01/2013
24 كانون الثاني 2013

أضف تعليق »

حوار و مؤتمرات

حوار23 كانون الثاني 2013

أضف تعليق »

شريف

شريف شحادة و بسام أبو عبد الله و أحمد شلاش و طالب ابراهيم و علي عباس(اللي عمل فيلم البيضا) و أمثالهم قادرين لحالهم يكونوا سبب ثورة من أي شعب ضد أي نظام ..

حذار من شخصيات و تنظيمات “ثورية” ممكن تخلّي أي شعب يترك أي ثورة مهما كانت عظيمة و مبدئية …و يختار يوقف مع أي نظام مهما كان مجرم و ظالم ..

23 كانون الثاني 2013

أضف تعليق »

سري كانيه

راس العين23 كانون الثاني 2013

أضف تعليق »

فقد

في مثل هذا اليوم الخطير لازم كلنا نتذكر الحدث العظيم الجليل يلي صار في 21 كانون التاني

يوم استشهاد الرائد الركن المظلي الغرنديزر الفهمان الحنون الزكييييييي البوكيمون المتكامل الشهيد المهندس المصمم المعلوماتي المدني العسكري المخابراتي الشرس الفارس الذهبي الركن المظلي الطيار الفريق الكونفوشيوس , العذب، الخراساني الضوء الشارد الجكل الزمك السرعوف القبضة الدامية الشنتير المشفتر ابو ادنين الحلزون العنكبوت النوني , قاتل الحب, مولع قلوب العذارى, مشلخ نفوس الضعفاء, الهيبوتلاموس المطرنب مفرش البرتية المشاكس المناقش المبرقع ممشوق القد مقصوف الرقبة المعربد على الشجر , صبة الباطون , القرش الفاخر الفاخر بكريمة الحليب و الشوكولا
الباسيل الباسي المتشفتر , متكامل الدوائر , المهليط , ابن المقفع , الكرباراتير, الأسخريوطي عريض المنكعين شلولخ لعنة الله عليه وعلى ابوه ,وعلى سلالته من اولها لأخرها “باسل الاسد”

23 كانون الثاني 2013

أضف تعليق »

معطيات

تشير بعض المعطيات المتوفّرة عن الوضع السوري الى أن نظام الأسد ينفّذ منذ شهرين خطةً جديدة، بتوجيه روسي وتمويل إيراني، تقوم على خمسة عناصر.

الأول، التسليم باستحالة استعادة المناطق الشرقية والشمالية في سوريا، والاستعاضة عن ذلك بالدفاع عن القواعد العسكرية المتفرّقة المتبقّية فيها وتموينها بالطائرات لأطول فترة ممكنة من أجل منع قوى الثورة من خلق تواصل ترابي فيها وتوحيد عمل الكتائب المقاتلة في محاورها، وإبقاء الأخيرة في هواجس محلية ومناطقية (وتنافسيّة) ضيقة تشغلها وتستنزف ذخائرها وتمنعها من نقل قوات الى مناطق أخرى.

الثاني، مواصلة القصف الجوّي والأرضي البعيد المدى على المناطق التي تحرّرت بالكامل ولم يعد له حواجز أو معسكرات فيها، بِما يجعلها لا تخرج من حالة الحرب والحصار وانتشار الدمار في مختلف مرافقها، وبما يدفع الأوضاع المعيشية فيها الى “التعفّن”.

الثالث، حصر العمليات العسكرية الهجومية في ثلاث مناطق وحشد القوات والطاقة النيرانية القصوى لاستعادة المبادرة فيها واحتلالها ولو مدمّرة: ريف دمشق، ومدينة حمص ومحيطها، وخط درعا ــ الحدود الأردنية. ويهدف هذا الى أمرين: إبعاد “خطر” المعارك عن العاصمة دمشق التي يمثّل سقوطها سقوطاً للنظام ولو بقيت مناطق أخرى في البلاد في قبضته أو موالية له. وهذا يفترض بالنسبة لجيش الأسد السيطرة على ريف العاصمة القريب (الذي يمثّل امتداداً عمرانياً لها) وتدمير الريف الأبعد حيث يتجمّع مقاتلو الثورة منذ أشهر ويتقدّمون منه باتّجاه دمشق، وضرب خطوط الإمداد المحتملة من الجنوب ومن الحدود الأردنية القريبة الى العاصمة؛ ب ــ تأمين خط دمشق ــ حمص ــ الساحل بوصفه حيوياً على الصعيد العسكري ودلالة على استمرارية النظام وتماسك “قاعدته الشعبية”. ويفسّر تأمين السيطرة على هذا الخط ضراوة هجوم الجيش وشبّيحته على حمص والبلدات المحيطة بها وما يرافق ذلك من مذابح و”تطهير مذهبي”. ويفسّر أيضاً بعض العمليات العسكرية التي يبدو أن حزب الله اشترك فيها الصيف الفائت في منطقة القصير وفي بلدات بين البقاع الشمالي اللبناني وحمص حيث يريد النظام أن يضمن خطوط إمداد له عبر الحدود في حال تعرّضه لضغط عسكري كبير.

الرابع، تنظيم الشبيحة والشبان المناصرين للنظام ضمن “ميليشيات وطنية” بعد أن جرى خلال الأشهر الماضية تدريبهم وتأطيرهم (بإشراف إيراني)، لإظهار البعد “الأهلي” للصراع والتهديد بانفلاته وتعميم المذابح، وتقديم الجيش “النظامي” لاحقاً بوصفه ضمانة استمرار الدولة المركزية في وجه الميليشيات الأهلية المذهبية المتكاثرة…

أما الخامس، فهو هجمة سياسية إعلامية بلغة “جديدة” تحصر الاتّهامات السياسية لقوى الثورة والمعارضة ب”الجهادية” وتوقف (مؤقّتاً على الأقل) الحديث عن المؤامرات الأميركية والغربية وعن إشعال المنطقة. وهذا يعني الاكتفاء بالقول إن النظام يواجه تنظيم “القاعدة” ومشتقاته، وإن ألوفاً من هؤلاء يتوافدون الى سوريا من دول الجوار، وإن القضاء عليهم جارٍ وهو ضروري قبل “الحلّ السياسي”. ويريد النظام ومعه روسيا وإيران إحراج واشنطن التي صنّفت جبهة النصرة إرهابية، والتركيز على انتقاد قطر والسعودية بوصفهما “مموّلي الأخوان المسلمين والجماعات السلفية” على نحو يلاقي أصداء في أوساط غربيّة صارت تتحفّظ علناً على السياسات الخليجية الراعية للإسلاميين في أكثر من دولة عربية…

في مقابل خطة النظام هذه، الروسية الإيرانية، لا يبدو حتى الآن أن الدول العربية والغربية “الداعمة” للثورة تردّ بشكل “مناسب”. فمن الواضح أن معظم الكتائب المقاتلة تعاني نقصاً في الذخيرة وما زالت دون دفاعات جوية أو صواريخ أرض جو تتصدّى للطيران. ومن الواضح أيضاً أن التردّد كسمة في التعاطي الأميركي مع الوضع السوري – المنعكس على معظم الدول الأوروبية والإقليمية – وعدم استعجال الحسم يساهم في إطالة عمر النظام و”تشجيع” روسيا وإيران على المضيّ في دعمهما وإقامة الخطط له. وهو بذلك يؤدّي الى إضعاف مصداقية التجمّعات السياسية الكبرى للثورة والمعارضة، وآخرها الائتلاف الوطني، إذ يتسبّب عجزها عن تأمين السلاح للمقاتلين بتراجع تأثيرها على أدائهم وخططهم، واضطرارها لتبنّي كل من يقاتل النظام ولو لم يكن لها نفوذ عليه. كما يؤدّي الى تزايد نفوذ المجموعات القتالية الأكثر تجهيزاً وامتلاكاً للموارد المالية “الذاتية”، جبهة النصرة مثالاً، بما يصبّ في طاحونة النظام الإعلامية ويعقّد الأمور الميدانية ويسهم في “تحقيق” ما يُحذّر منه الأميركيون أنفسهم من صعود “جهادي” صُنّف إرهابياً.

بهذا المعنى، يحقّق الممتنعون عن تزويد قوى الثورة بالسلاح بحجّة الخوف من وصوله الى “إرهابيين” على حدّ زعمهم صعوداً عسكرياً وتعاظماً لقوة “الإرهابيين” إيّاهم. كما يحقّق – وعلى عكس المنطق القائل إن مزيداً من السلاح سيفاقم العنف – توسّعاً مخيفاً لرقع العنف والقتل، ذلك أن بقاء النظام يعني حكماً استمرار القتال، والعجز أمام طائراته يعني المزيد من المجازر، وعدم تضييق الخناق العسكري عليه وحصر تمركزه الجغرافي الى حين إسقاطه أو فرض رحيله على رعاته يعني تمكينه من تنفيذ هجمات جديدة واقتحامات لمناطق غالباً ما اقترنت بمذابح بحق المدنيين.

في أي حال، لا يعني الطور الراهن الذي يبدو فيه النظام بحال ميدانية وسياسية أفضل من حاله أوائل الخريف الماضي أن الكفّة بدأت تميل لصالحه على ما يُروّج صحافيّوه وسياسيّوه (اللبنانيون منهم بخاصة). فهؤلاء كتبوا المقالات نفسها ربيع العام 2011 حين احتلّ جيش النظام درعا وأعمل في أهلها تقتيلاً. ثم كتبوا ذلك مجدّداً صيف العام 2011 حين احتلّت الدبابات ساحات حماه ودير الزور وحمص وإدلب لمنع المظاهرات الضخمة التي كانت تُنظّم فيها. ثم كتبوا الأمر تكراراً بعد تدمير حي بابا عمرو في آذار 2012، ثم كتبوه من جديد مطلع الصيف الفائت بعد معركة دمشق الأولى وبعد إعلان النظام عن “استعادته” مدينة حلب. وها هم اليوم يعيدون الكتابة و”التبشير” بقرب انتصار الأسد، مركّزين هذه المرة على التراجع السياسي للقوى الإقليمية والدولية (المتآمرة سابقاً بعرفهم) أمام التقدّم الروسي الإيراني.

ما يجري اليوم يبدو إذن أقرب الى تأجيل الحسم الذي بدت ملامحه بالتشكّل قبل أشهر، ويبدو بالتالي تطويلاً لمعاناة الشعب السوري. وهذا يتطلّب من قوى المعارضة والثورة خطّة سياسية وإعلامية واضحة وصريحة تشرح الردود العربية والدولية على طلباتها التسليحية وتبحث جدياً عن كل البدائل المتاحة، وتقيّم الخطط الإغاثية الموضوعة للمناطق المحرّرة وتصوّب العمل غير الموفّق فيها الى الآن، وتشن هجوماً قانونياً على سياسة الأمم المتّحدة “الإنمائية” التي تستمرّ في التعامل عبر وكالاتها في سوريا مع نظام الأسد.

الأهمّ من كل ذلك، أن الشعب السوري الذي حطّم الاستبداد كهالة وسطوة رمزية ومادية ولو لم ينه تحطيم آلته تماماً بعد، لا يبدو مقبلاً على وقف ثورته والاكتفاء بما حقّقه رغم الأهوال التي يعاني منها.

والنظام الذي لا يستطيع الاستمرار ولا السيطرة على بلدة أو حيّ مديني إن توقّف طيرانه عن التحليق والقصف هو نظام ساقط لا تُفضي محاولات إنقاذه وتعويمه (رغم مليارات الدولارات الإيرانية وأحدث الأسلحة والأساليب الهمجية الروسية) إلا الى المزيد من المآسي ومن تأجيل ارتطامه المقبل بالأرض، وجعله ربما أكثر ضرراً وأذى…

زيـاد مـاجد
22 كـانـون الثـانـي 2013
هجوم النظام السوري

أضف تعليق »

تجميع

تجميع22 كانون الثاني 2013

أضف تعليق »

عدسة شاب عظيم

دمشق – جفرا بهاء

ثمة من قال “إذا لم يجد السوريون من يسخرون منه فإنهم يسخرون من أنفسهم”، وإن كانت ثورتهم أخرجت إبداعاً لم يكونوا هم أنفسهم يدرون بوجوده، فلعل السخرية والضحك من الألم والموت كان أبرز وجوه تجلي ذلك الابداع.

“عدسة شاب تافه” اسم لصفحة سورية بتوقيع سوري وتصوير سوري وسخرية سورية، أنشئت منذ وقت ليس بالطويل بعد عدسة شاب حمصي ودمشقي وحموي.

وأما معجبو هذه الصفحة فهم أكثر من 32 ألف شخص، عدا الاشخاص الذين يتلصصون عليها.

تافه وتافهون

في تعريف الصفحة كتب منشئوها “نحن مجموعة مؤلفة من شباب على الأرض.. لنقل صور فوتوغرافية تافهة وسخيفة من قلب سوريا وخاصة دمشق”.

التسمية في ظاهرها ساخرة، تحمل ألما أعمق بكثير مما يظن أي مشاهد عابر، ربما يكون السوري وحده القادر على تمييز تلك الصورة التي أتت من مخيم الزعتري التي يظهر فيها طفل في الزاوية البعيدة، تبدو تلك الصورة خالية من المعنى إلى اللحظة التي يقرأ بها الناظر عنوان الصورة “مخيم الزعتري- شارع مزفت”.

ببساطة الفكرة في الكواليس، والألم في العمق، وتفاهة الواقع تؤدي لنخترع ما سميناه “شاب تافه”. يقول (ج) وهو أحد مدوني الصفحة: “طلعت معنا الفكرة للسخرية من الواقع وتحدي الواقع المرير الذي نعيشه، ولنبتسم قليلاً في الوقت الذي احتل الأسى أماكننا، وأردنا تغيير نمط التوثيق المتبع، خاصة أن الشباب ومن كل المدن السورية يوثقون المدن بحرفية عالية، ويضعون صور الدمار أمام أعين العالم كله، وأردنا نحن أن نلفت النظر لأمور تبدو تافهة، ولكن لخلفية الصورة وقاعدتها قصة ثانية وتعليق آخر”.

عالم الأطفال

مجموعة أخرى من الصور

انتشرت صور الأطفال المذبوحين والقتلى والخائفين كثيراً في يوميات الثورة السورية، ولكن أطفال “عدسة شاب تافه” مختلفون، ويتجلى اختلافهم بالتقاط صورهم من زاوية أخرى، لا يعرف الناظر لها إن كان عليه أن يضحك منها أم يبكي.

أطفال من مخيم الزعتري يتعلقون بسيارة وينظرون بلهفة إلى داخلها، لتظهر بسكويتة واقفة تنتظرهم، ويبقى الزجاج فاصل بين الاثنين.

لعبة ملونة مرمية على الأرض، يبدو لوناها الأحمر والأصفر ضاحكين، وقبل أن تسرق ألوانها النظر تظهر بقوة وبشكل صارخ خلف تلك اللعبة مدينة مهدمة مهجورة خالية من الحياة، لتسحب الحياة من أي لون آخر.

السلام وحواجز الجيش

حاجز لجيش النظام

انتشرت حواجز الجيش في كل سوريا، حتى أصبحت تلك المظاهر طبيعية واعتيادية، ولصورة السواتر الترابية في “عدسة شاب تافه” خصوصية السخرية الشديدة، ولكنها سخرية من الحياة أكثر منها من الحاجز نفسه، فتلك الأكياس من التراب التي يقبع خلفها العسكري والشبيح حاملين أسلحتهم وعدوانيتهم، تظهر خلفها مباشرة لوحة مكتوب عليها “نريد السلام”.

صور الأسد

سيارة نقل القمامة

التقطت عدسة “شاب تافه” صورا للرئيس السوري، فصورت مرة صوره وهي تحترق، وأخرى عندما ألصقت على سيارة نقل القمامة.

حجزت الثورة السورية مكانها إعلامياً، وكرست صوتها بإبداع اعترف به أعداؤها قبل مؤيديها والمتعاطفين معها، إذ ما معنى أن يسرق شبيحة الأسد وموالوه ألحان الأغاني التي علا صوتها بأهداف الثورة ويستبدلونها بكلمات تناسب فداء الأسد، وما معنى أن تبقى حمص فريسة لتفريغ أحقاد النظام، إلا أن يكون السبب إبداع أهل حمص في السخرية من رأس النظام، لدرجة أصبح الموضوع يظهر وكأنه شخصي، ليتحول الرد عليه شخصيا جداً.

http://www.alarabiya.net/articles/2013/01/22/261839.html

22 كانون الثاني 2013

أضف تعليق »